• ×

04:00 مساءً , الإثنين 11 صفر 1442 / 28 سبتمبر 2020


اغتصاب بشع!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لن نعترض على ازدحام الفضاء بعد مغرب مكة بالعديد من المسلسلات الرمضانية، ولن نعترض على حركة ( الريموت) من فضائية إلى أخرى بحثا عن ابتسامة بعد تخمة الإفطار والخمول المنبث في كل أوصال الجسد.

ولن نعترض على فنانينا، ونرجسيتهم، وتنافرهم من بعضهم البعض، وجشعهم، لكننا سنعترض بقوة على (اغتصاب الكوميديا)، سنعترض على تخلف الفنان السعودي ومكوثه على إرث زعيق المسرح التجاري المصري، وعلى محاولاته البائسة في استجداء ابتسامة المشاهد، وليته يعلم كم ابتسامة سخرية تنبث أمام طيحاته المفتعلة، أو تشويهه لوجهه وملابسه، أو حشر الأقزام والقبيحات والدببة للتهريج و(الطقطقة عليهم).

ليعلم فنانونا المفلسون من الكوميديا، أن المشاهد قد تجاوز هذه التفاهات ، وبات يبحث عن كوميديا أرفع من التي تُقدم، كوميديا تتسم بالذكاء والعفوية، كوميديا ( الموقف)، التي لم ألحظها إلا في بعض حلقات ( طاش ) قديما، وربما لا أجحف إن قلت إنه كان أكثر المسلسلات احتراما للمشاهد.

الكوميديا لا تعتسف، ولا تغتصب بهذا الشكل السافر، وإن استطعتم اغتصابها وعسفها، فلن تبلغوا بها المأمول، فقد ملّ المشاهد من كثير من المواقف المغبّرة والألفاظ المكررة، والطيحات، وطريقة الأكل، وتركيبات الأسنان وغيرها من السماجات، وفي رأيي أن على الفنان قبل أن يلقي بذاته في هذا العالم الصاخب، أن يبحث في شخصيته عن كاريزما الفنان الكوميدي، ويبحث في أعماقه عن موهبة أداء الأدوار الكوميدية فالكوميديا ملكة أكثر منها تمكن أو دور يتأتى بالخبرة والذكاء وشهادة عيال الحارة.

لا يضير أن يتوقف السدحان بعد غياب ثنائيه القصبي الذي كان يكمله ، ولا عيب أن يتوقف العسيري والمالكي ويراجعا ما يقدمانه من الكوميديا، وأن يرسلا أعمالهما إلى نقاد متخصصين لإعطائهم أحكاما صحيحة ومحايدة ؛ ليقفا على حقيقة ما يقدمانه، ولا مشكلة في توقف مسلسل (شفت الليل) الذي لا يحمل جديدا عن العام الماضي، وأرجو ألا يغضب مني أحدٌ إذا قلت أن أجمل ما يُعرض من الكوميديا الآن على شاشات الفضائيات ـ في نظري ـ هو مسلسل (واي فاي2)، لأن معظم شخصياته تحمل كاريزما الممثل الكوميدي، رغم بعض الاغتصابات لحبيب والبلام.

ختاما: لا نطلب من فنانينا سوى عدم الإسفاف والاجتماع للكوميديين الحقيقيين في مسلسل واحد فقط ، وكفاكم شلليات وطمع أسفّ بإنتاجكم حتى خسرتم الدراما، فلجأ القوم إلى الدراما التركية وأفسدت عليكم وأصبح الكثير منكم صوتا لصورة الممثل التركي، وأخشى ما أخشاه أن تلجأ الفضائيات إلى الكوميديا التركية أيضا، وتقعدون بها.

 0  0  21302
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:00 مساءً الإثنين 11 صفر 1442 / 28 سبتمبر 2020.