• ×

05:03 صباحًا , السبت 20 ربيع الثاني 1442 / 5 ديسمبر 2020


عذراً غادة ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عذراً غادة ..

غادة فتاة لديها من الجمال المتواضع ما يكفي لجعلها تحلم بفارس يمتطي جواداً أبيضاً يختطفها لأرض الأحلام ,رسمت ونسجت احلاماً

وردية وخيالات واسعة حول ذاك الفارس المجهول ..

وإذا بأيام العمر تمضي وتأخذ معها شبابها وأحلامها وآمالها إلى دهاليز اللا عودة ..

ادركت غادة أن القطار فات وأن الأحلام تلاشت وأن الفارس ما كان إلا مجرد وهم تعلقت به وفر منها ..

اصبحت حديث المجالس العائلية .. فتارة تسألها العمة عن سبب تأخر الزواج , وتارة تسمع الخالة تنصح بناتها بالزواج مبكراً لكي لا

يكون مصيرهن كغادة و جارتهم هي الأخرى تنصح بالقراءة واللجوء للشيوخ..تراقب تلك وقد اقترب زواجها وعينها على الأخرى التي

تحمل ابنها بين ذراعيها وتدرك سوء الحال التي آلت إليها ..بدأ المشيب يظهر والتجاعيد تعتلي ملامحها الجميلة والبؤس خلف أحاديثها

يزداد أصبحت وردة ذابلة خلفتها أيام خالية ..

عذراً غادة .. فأنتي من جلب البؤس والتعاسة وحلول مشيبك قبل وقته بكثير ؟؟

فليس وجود الرجل في حياة المرأة ضرورة لابد منها,وليست الحياة بدون زواج تعتبر ناقصة غير مكتملة.

أن السعادة ليست رجل .. و الحياة ليست رجل .. و الحلم ليس رجل , انظري حولك بتمعن هاهي فلانه تبكي مر فراق زوجها الذي انفصل

عنها .. وهناك تلك اللي ضاع شبابها تحت قدم رجل لايستحق فكافئها على صبرها وتعبها معه بزوجة ثانية تشاركها في حلم وحيد شق

ت لأجله عشرون عاماً مضت فليست السنين تعود ولا العمر المفقود ..

لا ترسمي أحلاماً وتربطيها بالمجهول وتذكري أن الله سبحانه وتعالى أختص بموضوع الزواج وقسمته على البشر ولله حكمه لايعلمها إلا

هو سبحانه ..

ارسمي طريقكِ و اصنعي لنفسكِ السعادة وحققي طموحك وعيشي كل لحظة من حياتك وكأنها الأخيرة ..

غادة بنت ككل البنات في كل البيوت الشرقية رسمت حلمها رجلاً ورهنت حياتها لأجله ..

تلك النظرة القاصرة التي تملكها غادة في تقديري عائده بشكل او بآخر لثقافة أسرة وثقافة مجتمع وأن هناك تواطؤا مع سبق الإصرار

والترصد على تهويل قضية العنوسة في مجتمعنا وتصويرها بأنها القافلة البائسة التي تحمل مليون ونصف فتاة و لايزال العدد في تزايد ..


الصقوا في مخيلة الناس هذا العدد المهول الذي يتضمن فئات عمرية تبدأ من سن الخامسة عشر فأكثر , فهل يعقل أن توصف ذات

الخمسة عشر ربيعاً بأنها عانس ؟؟

لماذا تضخمت هذه القضية , ولبست لباساً يفوق حجمها بكثير ؟

ولما لم يتم حصر الرجال العوانس , عفواً أقصد العازفين عن الزواج مع أن تلك الصفة تنطبق على الجنسين ؟

مجتمع ذكوري يعطي الرجل حريته في الزواج من عدمه .. بل وينتقي له من الأسماء مالذ وطاب ..

ولا يتكلف عناء انتقاء الألفاظ الجيدة مع المرأة - التي ربما تكسرها كلمة - او حتى اعطاءها الحرية بتأجيل الزواج او عدم اختياره اصلاً ..
لماذا تأخذ قضايا المرأة في مجتمعنا الحيز الأكبر وتهول وتحرف على اهواء اصحاب العقول المريضة والفكر السقيم ؟
لتظهر الشهامة الرجولية وتنادي بتعدد الزوجات لحل مشكلة العنوسة..

ما يجب فعله هنا وأمام تلك الأعداد التي ربما قد بالغ الإحصائيين في رصدها أن ندرس أسباب عزوف الجنسين عن الزواج .. ومحاولة

فهم العوائق والمشكلات لحلها لا لرمي تلك الأسباب على أكتاف المرأة وتحميلها الجزء الأكبر من المسؤولية ونعتها بأقسى الألقاب ..

فيا أمه من بعث متمماً لمكارم الأخلاق رفقاً بالقوارير ..

فبعضها إذا تحطمت تصدر صوتاً خفيفاً وبعضها الأخر تتحطم بصمت .


صحيفة بقعاء الإلكترونية

بقلم الكـاتبة / رنــــدا الـــســالم

بواسطة : كاتبة
 0  0  750
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:03 صباحًا السبت 20 ربيع الثاني 1442 / 5 ديسمبر 2020.