• ×

12:53 مساءً , السبت 2 صفر 1442 / 19 سبتمبر 2020


الوتساب...الاستراحة الذكية!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لازلت أشتاق لعبق الماضي وبالأصح لازلت أشتاق لعبق الذكريات وعبير السعادة المصاحب لها في ذلك الوقت كم كانت ((القلوب طاهرة)) على حد تعبير من كان بطل في تلك الحقبة الزمنية ربما ليبرر لضميره ماكان يقترفه من مواقف تخطى بها حاجز الحرام.
من العادات التي اندفنت مع اندفان الماضي هي نظام ((الشبّة)) بتشديد الباء وهي عبارة عن اجتماع مصغر لعدد من الأصدقاء في منزل أحدهم تكون مرتبة بجدول معين بحيث يشغلون لياليهم الطويلة كل ليلة حتى إشعار آخر..
كان الهدف من الشبّة هو المسامرة ومناقشة أحوال البلد الذي يعيشون فيه ولا يتطرقون أبدا للأمور السياسية لظنهم أن (( للجدران آذان )).
أذكر أني كنت ((قهوجي)) صغير أقوم بخدمة أقران والدي ولا أدري بل لا أفهم حكاياتهم لأنها خارجة عن إطار فكري المحدود فكنت أقوم بالخدمة واقفاً طوال تلك الليلة والتي تنتهي بقول أحدهم بلغة حائلية عامية:
يالربع تروا شبتكم التسابله عندي!!
فيكون الرد جماعياً:
عسى قو...عسى قو..!
كان المجتمع في ذلك الوقت مجتمع مغلق متقوقع على نفسه في إطار البلدة التي يعيشون بها بحيث أن الأب يفتقد ابنه في فترة لاتتجاوز دقائق معدودة عكس الآن والذي تغير فيه كل شيء حتى أنا وأنت..!!
لقد بدأت عادة الشبّة بالاندثار شيئاً فشيئاً إلى أن اندثرت كلياً في هذا الوقت لنستبدل بدلاً عنها مصطلح جديد لازال قائماً وهو ((الاستراحة))
والتي لاتخفى على الكثير منا ومنكم حيث يستأجر أو يبني عدد من الأصدقاء مكان لهم مكون من مجلس ومطبخ وغرفة عامل وغرفة نوم و ((دتسه)) في فناء الاستراحة والأهم من ذلك دورة مياه أكرمكم الله-وكذلك مسبح في نسبة قليلة من الاستراحات.
في الاستراحة يجتمع الأصدقاء ويتبادلون الأحاديث طبعاً لمن لا يوجد في استراحتهم ((إنترنت)) أما من يتواجد في استراحتهم إنترنت فيجتمعون وكأنما الطير فوق رؤوسهم كلٌ غارقٌ في شاشة جهازه يبتسم تارة ويبكي تارة ويقفز تارة أخرى.
ومع الانفجار التكنولوجي والذي يشهده العالم اليوم اختلفت طرق التواصل بين البشر وأصبحت الأجهزة الذكية هي حكاية العصر فمع الصغير آيبود وآيباد ومع الكبير آيفون هذا من شركة ((أبل)) بغض النظر عن الشركات الأخرى ولا أريد ذكرها الآن لأني من مؤيدي شركة أبل وإن كان هناك عتب على العزيز ((ستيف جوبز)) والذي أسس الشركة باختراعه الأجهزة الذكية فشكرا ستيف على هذا الاختراع الذي جعل العرب والأسبان ودققوا في الأسبان ((كلٌ يغني على ليلاه))
في ((برنامج الواتساب)) والذي يعد الأشهر والأجمل والأكمل والأمثل بين البرامج الحالية ففيه تجد نساء الشعب الأسباني وبناته يقمن بتصوير كل كبيرة وصغيرة تحدث لهن وفي منزلهن.
فبداية من الإفطار وحتى العشاء بل كل وجبة منزلية أو مطعمية تقوم نساء الأسبان بتوثيقها وإرسالها في الواتساب ناهيك عن الهدايا والعطور والساعات والطيور وكل شيء فلا ترتدع عن التصوير والتوثيق حتى تصاب بعين إسبانية حاسدة ربما تلزمها الفراش أو حتى الموت لا قدر الله.
أما في حالة السفر فهناك أيقونة في الواتساب اسمها ((الحالة)) وللأسف الشعب الأسباني يقول ويصف حالته بكل صدق وذمة وضمير ففي السفر تكون الحالة في ((التوبيكات)) حالة سفر وتختلف الحالة من شخص لآخر حتى أن المناسبات والتعازي تقال في تلك الحالات وبالتوبيكات على وجه الخصوص.
لقد أصبح الواتساب استراحة ذكية يجتمع فيه الأصدقاء في مجموعة أو بتعبير أقرب في ((قروب)) يقوم أحدهم بإنشائه وكأنه منشيء استراحة لهم يتبادلون فيه الصور والدعوات والاتفاقيات فإذا كان هناك مناسبة عند أحدهم يقولها في ((القروب)) ولا يتصل إطلاقاً بأصدقائه.
باختصار الواتساب أصبح استراحة ذكية لايوجد فيه دفع ((قطية)) ولا راتب عامل ولا يترتب عليها أي أمور مالية وأعتقد أن شباب الشعب الأسباني يطمحون أن تقدم الشيشة ((الأرجيلة)) في القروب ولا أعتقد أن ذلك سيكون مستحيلاً..
باختصار..
لقد قتل الواتساب الخصوصية في منازلنا وكسر حاجز الستر فيها بحيث أصبح مانلبسه ونأكله ونشتريه ونقتنيه مكشوف أمام العالم مخالفا بذلك السياسة الإسلامية والتي نصها:
اقضوا حوائجكم بالكتمان...!

بواسطة : خاص 3
 0  0  1796
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:53 مساءً السبت 2 صفر 1442 / 19 سبتمبر 2020.