• ×

02:07 مساءً , الإثنين 11 صفر 1442 / 28 سبتمبر 2020


اهتمامنا بـــ «السخافة» افقدنا التقدم والحضارة!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نشأنا على كلمة التقليد الأعمى قاصدين بها تقليد المسلمون للغرب في مختلف أمور حياتهم . فهل أتتك الفرصة أنْ تَغْتَرِب إلى أي بلد أجنبي وترى كيف يعيشون حياتهم أو كيف يقضون يومهم؟

لماذا لا نضَعْ أَعْيُن لهذا التقليد ونأخذ منه ما يُصْلِح مجتمعنا؟

فبقلمي سَأُغيِّر هذه المقولة إلى التقليد المُبْصِر ..

إذا ذهبنا إلى العالم الغربي، فإننا سنَجِد أنَّ حياتهم مُنظَّمة أكثر من حياتنا وإنتاج عطائهم اليومي يتعدَّى إنتاجنا الشهري بمرات. فهم يستيقظون ولديهم هدف قد وضعوه في ليلتهم الماضية ليسعوا إلى تحقيقه في ذلك اليوم، ولا يزالون يبذلون جهدهم كالنحل حتى يصلوا إلى مبتغاهم مغلقين به دفتر أعمالهم اليومي ليبدأوا الغوص في تفاصيل حياتهم الخاصة والعمل على واجباتهم المنزلية المعتادة. إذا وضعنا مجموعة منهم تحت المجهر، فسنرى الدهشة على وجوه مَن يحثون شبابنا وفتياتنا بالبعد كل البعد عن الأخلاق الغربية والتمثل بأخلاقنا الشرقية فقط! لماذا لا نأخذ الجانب الإيجابي هنا ونترك ما لا يتماشى مع أخلاقيات دِيننا الحنيف؟

ستقولون وكيف لنا ذلك وهم يشربون المُسْكِرات، ولديهم العشيقات والاحتفالات الماجنة! ولكن، هل فكرتم في لحظة أن تنظروا إلى هذا المجتمع بالعين الأخرى التي ترى المحاسن أيضاً؟ فوالله أن لديهم مِن الوفاءِ والأمانةِ في العمل أكثر مما نراه في مجتمعنا العربي و الإسلامي؛ وغير ذلك الكثير مِنْ صدقٍ وتواضعٍ وحرصٍ على أخذ الفائدة والإفادة في نفس الوقت.

فقد لفتني أبسط مايفعلونه في يومِهم، وهو وجبات أكلهم اليومية وذلك يعتبر من روتين أي إنسان طبيعي، فسنجدهم أكثر منَّا حرصاً على عدم ملء بطونهم بالولائم الضخمة. وأعتقد أن ذلك من أبسط ما حثنا عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال: مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِن بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ رواه الترمذي. وقال تعالى: ﴿ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ سورة الأعراف آية (31). فمَنْ هو الأولى هنا بأن لا يسرف ويعتدل في طعامِه وشرابِه؟ هذا المثال يعتبر شيء من آلاف الأشياء التي أمرنا ديننا الإسلامي باتباعها؛ ولكن من المؤسف أنْ نراها في العالم الغربي فقط!



فلا نتعذَّر بأنَّ المجتمع الغربي هم الكفرة الفجرة وهم من يجب علينا الابتعاد عن أفعالهم والذم فيهم، ودعونا ننظر إلى حال دولِهم من تقدم وتطور ورقي؛ وننظر في نفس الوقت إلى ما توصَّلنا نحن إليه اليوم!

فهل سنبقى على ما نحن عليه الآن من الاهتمام بجوانب سخيفة تشغلنا عن تطوير أنفسنا من الداخل للوصول إلى رُقي هذه الأمة العظيمة التي لها تاريخ عظيم نخجل من حالنا عند ذكره، فإننا من المفترض أن نكون في قمة الأمم وأعلاها خُلُقاً وديناً وثقافةً وفكراً، أم سَنسْتمر في أفعالنا وقراراتنا التي لن تصلنا إلَّا إلى الدرك الأسفل من الرُقي والتقدم؟

فعلى سبيل المثال، عِوَضاً عن أن نطرد شاباً وسيماً جاء إلى وطننا ليأخذ بعض الصور وينشرها في العالم ليريهم مالدينا مِن تراث عظيم وجميل، دعونا نهتم بجوانب الرُّقي الأخرى. فكل تلك النقاط تستحق التوقف لبرهة عندها والنقاش فيها.

بواسطة : كاتبة 2
 0  0  21289
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:07 مساءً الإثنين 11 صفر 1442 / 28 سبتمبر 2020.